محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

245

الآداب الشرعية والمنح المرعية

عائشة مرفوعا " عليكم بالبغيض النافع " يعني الحساء . قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى أحد من أهله لم تزل البرمة على النار حتى ينتهي أحد طرفيه ، يعني يبرأ أو يموت " 1 " . وللبخاري " 2 " أوله من قولها ، وعنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قيل له إن فلانا وجع لا يطعم الطعام قال : " عليكم بالتلبينة فحسوه إياها - ويقول - : فوالذي نفسي بيده إنها تغسل بطن أحدكم كما تغسل إحداكن وجهها من الوسخ " " 3 " . وروى الترمذي وقال : حسن صحيح عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا منه ، وكان يقول : " إنه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها " " 4 " رواه ابن ماجة وفيه أمرهم بالحساء من الشعير . يقال : رتاه يرتوه أي يشده ويقويه وهو المراد هنا ويراد أيضا إرخاءه وأوهاه ، وهو من الأضداد ، ويقال : سروت الثوب عني سروا لماذا ألقيته عنك وسريت لغة ، مجمة بفتح الميم والجيم ، ويقال : بضم الميم وكسر الجيم معناه مريحة له ، من الإجمام وهي الراحة ، والتلبينة والتليين بفتح التاء حساء رقيق من دقيق ونخالة وربما جعل فيها عسل . سميت بذلك تشبيها باللبن لبياضها . ورقتها . وسبق في أول الفصل فضل ماء الشعير وكانوا يتخذونها منه وهي أنفع من ماء الشعير لطبخها مطحونا فتخرج خاصية الشعير بالطحن وماء الشعير يطبخ صحاحا ، فعل ذلك أطباء المدن ليكون ألطف لرقته فلا يثقل على طبيعة المريض ، وشرب ذلك حارا أبلغ في فعله . وقوله : " وتذهب ببعض الحزن " قد يكون لخاصية فيها وقد يكون لزوال ما حصل بالحزن من اليبس وبرد المزاج باستعمال ذلك فقويت القوي وقوي الحار الغريزي والله أعلم . فصل يتعلق بما قبله تقدم ذكر الحمية من التمر للرمد ، ويروى عن علي أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه تمر يأكله وعلي أرمد فقال : " يا علي تشتهي " ورمى إليه بتمرة ثم بأخرى حتى رمى إليه سبعا ثم

--> ( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه ابن ماجة ( 3446 ) وغيره ، وفي سنده كلثم - أو كلثوم - قال ابن حجر : لا يعرف حالها . ( 2 ) موقوف . أخرجه البخاري ( 5690 ) . ( 3 ) إسناده ضعيف . أخرجه أحمد ( 6 / 79 ، 152 ) وفي سنده كلثوم - أو كلثم - لا يعرف حالها كما قال ابن حجر . ( 4 ) إسناده ضعيف . أخرجه الترمذي ( 2039 ) وابن ماجة ( 3445 ) وغيرهما ، وفي سنده أم محمد بن السائب مقبولة .